النووي
172
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : باب القسمة . تجوز قسمة الأموال المشتركة لقوله عز وجل ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب يقال له الصفراء ، وقسم غنائم خيبر على ثمانية عشر بينهما ، وقسم غنائم حنين بأوطاس وقيل بالجعرانة ، ولان بالشركاء حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد منهم من التصرف في ماله على الكمال ويتخلص من كثرة الأيدي وسوء المشاركة . ( فصل ) ويجوز لهم أن يتقاسموا بأنفسهم ويجوز أن ينصبوا من يقسم بينهم ويجوز أن يرفعوا إلى الحاكم لينصب من أنفسهم بينهم ، ويجب أن يكون القاسم عالما بالقسمة ليوصل كل واحد منهم إلى حقه ، كما يجب أن يكون الحاكم عالما ليحكم بينهم بالحق ، فإن كان القاسم من جهة الحاكم لم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا ، لأنه نصبه لالزام الحكم فلم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا فالحاكم ، فإن لم يكن فيها تقويم جاز قاسم واحد ، وإن كان فيها تقويم لم يجز أقل من اثنين لان التقويم لا يثبت إلا باثنين ، وإن كان فيها خرص ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه يجوز أن يكون الخارص واحدا . ( والثاني ) أنه يجب أن يكون الخارص اثنين ( فصل ) إن كان القاسم نصبه الحاكم كانت أجرته من سهم المصالح ، لما روى أن عليا رضي الله عنه أعطى القاسم من بيت المال ، ولأنه من المصالح فكانت أجرته من سهم المصالح ، فإن لم يكن في بيت المال شئ وجبت على الشركاء على قدر أملاكهم لأنه مؤنة تجب لمال مشترك فكانت على قدر الملك كنفقة العبيد والبهائم المشتركة ، وإن كان القاسم نصبه الشركاء جاز أن يكون فاسقا وعبدا لأنه وكيل لهم وتجب أجرته عليهم على ما شرطوا لأنه أجير لهم . ( فصل ) وإن كان في القسمة رد فهو بيع لان صاحب الرد بذل المال